كواليس صحراوية : وفاء لبيهي
جرس إنذار يدق بقوة.. مخدر يحمل اسماً بات يتردد بكثرة، وشباب يوجدون في مرمى خطر لا يقتصر على الإدمان، بل قد يمتد إلى الأسرة والمجتمع ومستقبل جيل بأكمله.
لم تعد المخدرات قضية بعيدة عن اهتمامات الأسر المغربية. ومع بروز اسم «البوفا» في النقاشات المرتبطة بالمخدرات، تتصاعد المخاوف من وصول هذه الظاهرة إلى مناطق جديدة، بما فيها مناطق الجنوب، وسط دعوات إلى التحرك قبل أن يتحول القلق إلى أزمة اجتماعية يصعب احتواؤها.
* من همس الأحياء إلى حديث الشارع
خلال السنوات الأخيرة، أصبح اسم «البوفا» حاضراً بقوة في النقاش العام حول المخدرات، وهو ما جعل الأسر أكثر تخوفاً على أبنائها، خصوصاً المراهقين والشباب.
لكن خلف الضجيج الإعلامي ومواقع التواصل، تظل الحقيقة الأهم هي ضرورة الاعتماد على المعطيات الرسمية والتحقيقات الميدانية لتحديد حجم انتشار هذه المادة وأماكن وجودها بدقة، بدل تحويل الشائعات إلى حقائق.
* لماذا يخشى الجميع من انتشارها؟
لأن الخطر الحقيقي لا يبدأ دائماً من الإدمان وحده.
فالمخدرات قد تقلب حياة المتعاطي رأساً على عقب، وتؤثر على صحته النفسية والجسدية، وعلى علاقته بأسرته ودراسته أو عمله، كما قد تدفعه إلى سلوكيات خطيرة تهدد مستقبله ومستقبل محيطه.
ومن هنا، فإن أي مؤشرات على توسع تجارة أو استهلاك المخدرات تستوجب اليقظة والتدخل المبكر.
* الجنوب.. وقاية قبل أن يتحول الخوف إلى واقع
الحديث عن وصول «البوفا» إلى مناطق جنوبية لا ينبغي أن يتحول إلى مادة للإثارة فقط، بل يجب أن يكون مناسبة لطرح سؤال أكثر أهمية:
هل توجد إجراءات كافية لحماية الشباب من شبكات الترويج والاستدراج نحو الإدمان؟.
الجواب لا يرتبط بالأمن وحده. فالمواجهة الحقيقية تحتاج إلى المدرسة والأسرة والقطاع الصحي والمجتمع المدني والإعلام، إلى جانب المصالح الأمنية والقضائية.
* المواجهة تبدأ من البيت
قد تكون الأسرة أول جهة تلاحظ تغيراً مفاجئاً في سلوك أحد أبنائها. ولهذا، فإن الحوار والتوعية وعدم التعامل مع المشكلة بمنطق الخوف أو العقاب وحده يمكن أن يكون لها دور مهم في الوقاية.
كما أن توفير فضاءات رياضية وثقافية وفرص للتعلم والعمل أمام الشباب يظل جزءاً أساسياً من أي استراتيجية طويلة الأمد لمحاربة الإدمان.
* لا تنتظروا الكارثة
أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن ننتظر إلى أن يصبح انتشار المخدرات أمراً واقعاً، ثم نبدأ في البحث عن الحلول.
الوقاية أرخص من العلاج، والتوعية أقوى من الصمت، والتحرك المبكر أكثر فاعلية من انتظار سقوط المزيد من الشباب في الإدمان.
وإذا كانت هناك بالفعل مؤشرات ميدانية على انتشار «البوفا» في مناطق معينة، فإن المطلوب هو الكشف عن حجم الظاهرة بالأرقام والمعطيات الرسمية، وتشديد الخناق على شبكات الاتجار والترويج، وتوفير العلاج والمواكبة لمن يحتاجها.
* رسالة أخيرة
المعركة ليست ضد اسم مخدر فقط، وإنما ضد مستقبل قد يضيع.
كل شاب يتم إنقاذه من الإدمان هو أسرة يتم إنقاذها، ومستقبل يتم الحفاظ عليه، ومجتمع يتم تحصينه.
والسؤال الذي يجب أن يبقى مطروحاً ليس : متى وصلت «البوفا»؟.
بل : ماذا سنفعل اليوم حتى لا تصبح غداً أزمة أكبر؟.














