الإعلامي محمد الدي يكتب : الدراما الحسانية بين النقد والإنصاف : “سوگ أتاي” نموذجًا

2 مارس 2026آخر تحديث :
الإعلامي محمد الدي يكتب : الدراما الحسانية بين النقد والإنصاف : “سوگ أتاي” نموذجًا

كواليس صحراوية : بقلم / محمد الدي 

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن العمل الدرامي الحساني “سوگ أتاي” الذي تبثه قناة العيون الجهوية، وتباينت الآراء بين منتقد بشدة ومُدافع يرى في التجربة خطوة إيجابية تستحق التشجيع. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الحقيقي: هل نحاكم التجربة بمنطق الهدم أم بمنطق البناء؟.

لا أحد ينكر أن العمل تعرض لانتقادات واضحة، سواء على مستوى أداء بعض الممثلين، أو هندسة الصوت، أو الإخراج، بل وحتى في طريقة توظيف اللهجة الحسانية في بعض المشاهد. وهذه ملاحظات مشروعة، فالفن لا يتطور دون نقد، والإنتاج الدرامي بطبيعته يخضع للتقييم والمراجعة. لكن الإنصاف يقتضي أيضًا النظر إلى السياق والإمكانيات.

الدراما الحسانية عمومًا لا تملك نفس الميزانيات ولا نفس شروط الإنتاج التي تتوفر عليها أعمال القنوات الوطنية الكبرى مثل القناة الأولى ودوزيم (القناة الثانية)، ولا تلك التي تبثها قنوات خاصة كـ MBC5 وغيرها من المنصات التي تستثمر ميزانيات ضخمة في الإنتاج الرمضاني دون بصمة تذكر أخلاقيا ولا عمليا ولا فنيا أما الدراما الحسانية ومع ذلك، فهي تحاول أن تحافظ على خصوصيتها الثقافية، وأن تعكس بيئة المجتمع الصحراوي المحافظ بقيمه وأعرافه ولغته. وهذه ميزة ليست بسيطة في زمن تتشابه فيه المضامين وتذوب فيه الهويات.

في المقابل، كثير من الإنتاجات التي تُعرض على القناة الأولى أو دوزيم أو حتى بعض أعمال MBC5 خلال الشهر الفضيل، ورغم وفرة الإمكانيات التقنية وتعدد نجوم الشاشة، تواجه بدورها انتقادات حادة تتعلق بضعف السيناريو، أو تكرار الأفكار، أو تغليب الطابع التجاري والإثارة على حساب الرسالة والقيم.

وهنا يظهر الفرق بين عمل محدود الإمكانيات لكنه يحافظ على الهوية، وعمل ضخم الإنتاج قد يفتقد أحيانًا لعمق الطرح أو الانسجام مع نبض المجتمع.

إن “سوگ أتاي” قد لا يكون عملاً متكاملاً من الناحية التقنية، لكنه يمثل محاولة جادة لترسيخ حضور الدراما الحسانية في المشهد الإعلامي الوطني.

والتجارب لا تنضج في يوم واحد، بل تنمو بالتراكم، وبالدعم، وبنقد مسؤول يسعى إلى التطوير لا إلى التقليل من الجهد.

نحن بحاجة إلى تحسين الجودة، وتطوير النصوص، وتكوين الممثلين، والرفع من مستوى الإخراج والتقنيات. لكننا في الوقت نفسه بحاجة إلى الاعتزاز بإنتاجنا المحلي، لأنه يحمل لهجتنا، ويعكس ثقافتنا، وينقل صورة مجتمعنا كما نريده أن يُرى.

فالدراما ليست مجرد ترف رمضاني، بل هي مرآة هوية. وإذا أردنا لهذه المرآة أن تصبح أكثر صفاءً، فعلينا أن نحميها من الكسر، لا أن نكتفي بالإشارة إلى خدوشها..

 

 

الاخبار العاجلة