محمد الدي يكتب : “أمبارك حمية… رجل الجهة الأول في زمن النكران.. بعد عقد من الزمن”

29 أبريل 2026آخر تحديث :
محمد الدي يكتب : “أمبارك حمية… رجل الجهة الأول في زمن النكران.. بعد عقد من الزمن”

كواليس صحراوية : بقلم / محمد الدي

في زمنٍ أصبح فيه النسيان أسرع من الاعتراف، والتنكر للجهود أسهل من قول كلمة حق، يبرز اسم أمبارك حمية كواحد من الرجال الذين اختاروا طريق العمل بدل الضجيج، والإنجاز بدل الشعارات، والوفاء لقضايا الساكنة بدل البحث عن الأضواء. وبين من يتناسون عمداً، ومن أصابهم “زهايمر المواقف”، يبقى التاريخ وحده شاهداً على من خدم الجهة بصدق، ومن حضر فقط لالتقاط الصور وتسجيل المواقف الموسمية.

منذ الولاية السابقة، حين كان مستشاراً برلمانياً، عرف أمبارك حمية داخل قبة البرلمان بصوته القوي، ومرافعاته المستميتة دفاعاً عن أبناء جهة الداخلة وادي الذهب. لم يكن مجرد اسم ضمن الحاضرين، بل كان رقماً صعباً في النقاشات، وصوتاً حاضراً في كل القضايا التي تهم الساكنة، من التشغيل إلى البنية التحتية، ومن الصيد البحري إلى التنمية الاجتماعية، ومن الاستثمار إلى العدالة المجالية.

وحين نال ثقة المواطنين نائباً برلمانياً، لم يتغير الرجل، بل ازداد حضوراً وتأثيراً. فقد أصبح من أكثر البرلمانيين تمثيلاً للجهة داخل المؤسسة التشريعية، حاملاً هموم الداخلة إلى كل منبر، ومحولاً انشغالات المواطنين إلى أسئلة ومطالب ومرافعات مباشرة أمام الوزراء. وكان حضوره القوي سبباً في منحه مسؤولية أمين مجلس النواب، خلفاً لشخصية وازنة، وهو تكليف لا يُمنح إلا لمن راكم الجدية والكفاءة والانضباط السياسي.

ولأن الرجال الحقيقيين لا تغريهم المناصب، ظل أمبارك حمية قريباً من الناس، ينزل إلى الميدان، يتفقد المشاريع، يلتقي المواطنين، يستمع لمشاكلهم، ويتابع تفاصيل التنمية كما لو أنه موظف ميداني لا مسؤول رفيع. وهذه ميزة نادرة في زمن يفضل فيه البعض المكاتب المكيفة على حرارة الواقع.

وفي صفته النائب الأول لرئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، بصم الرجل على حضور قوي داخل المؤسسة الجهوية، حيث أدار ملفات كبرى بكل اقتدار، وساهم في تنزيل برامج تنموية طموحة، كما تولى مهام الرئاسة في أكثر من مناسبة بكفاءة عالية ومسؤولية كبيرة. لقد كان صوتاً مدافعاً عن حق الجهة في الميزانيات الكبرى، وفي المشاريع الاستراتيجية، وفي نصيبها العادل من التنمية الوطنية.

ولا يمكن الحديث عن التحول الذي تعرفه جهة الداخلة اليوم دون استحضار المجهودات التي بذلها رجال آمنوا بالمستقبل، وكان أمبارك حمية أحد أبرزهم. فقد ظل يطالب، ويفاوض، ويضغط، حتى تمكنت الجهة من الاستفادة من اعتمادات مالية مهمة دعمت البنيات الأساسية، وشجعت الاستثمار، وساهمت في خلق دينامية تنموية يشهدها الجميع اليوم.

لكن الرجل لم يكتفِ بالسياسة والعمل المؤسساتي، بل وسّع دائرة العطاء إلى المجتمع المدني والعمل الإنساني. فأسس مبادرات بحرية وجمعوية تهدف إلى دعم أرامل البحارة، والمساهمة في إنقاذ الأرواح في عرض البحر، وتقديم المساعدة للأسر المحتاجة. كما كانت له مساهمات مباشرة في تنظيم عمرات وحج لفائدة فئات اجتماعية، إضافة إلى دعمه المستمر للشباب ومبادراتهم الرياضية والثقافية والاجتماعية.

إن الحديث عن أمبارك حمية ليس تمجيداً لشخص، بل إنصاف لرجل اختار أن يكون في الصفوف الأمامية حين يتعلق الأمر بخدمة الجهة. رجل لم يساوم على قضايا الساكنة، ولم يتخل عن التزامه، ولم يتغير بتغير المواقع.

قد ينكر البعض، وقد يتناسى آخرون، لكن الحقيقة لا تموت، والعمل الصادق لا يضيع، والناس تعرف من خدمها ومن استغلها. وأمبارك حمية واحد من الرجال الذين يكفيهم شرف المحاولة، ويكفيهم احترام الناس، ويكفيهم ما تركوه من أثر في الواقع.

وفي الأخير، فإن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، ومن الوفاء الاعتراف لمن أعطى، ومن الإنصاف أن نقول: أمبارك حمية كان ولا يزال رجل الجهة الأول، وصوت الداخلة الصادق في زمن كثرت فيه الأصوات الخافتة.

الاخبار العاجلة