الجزء الأول : حلـول ترقيعيـة عشوائيـة موسومـة بـعنوان عريـض وثقيـل (إعـادة تهيئـة أحياء المدينـة) بطانطان

منذ 6 ساعاتآخر تحديث :
الجزء الأول : حلـول ترقيعيـة عشوائيـة موسومـة بـعنوان عريـض وثقيـل (إعـادة تهيئـة أحياء المدينـة) بطانطان

كواليس صحراوية : اسليمان العسري

“سنتاول الموضوع بشكل عام في جزئه الأول، على أساس الخوض في تفاصيل مقتضبة في الجزء الثاني، حي المسيرة 1 مثالا”.

لن تسمع أو تقرأ هكذا أخبار ومشاريع أو تُعاينها إلاّ في رقعة وحيدة من مناطق المملكة الشريفة وهي الطنطان!!! والغريب في الأمر أنّ كُلَّ فاسد، متورط، أو مُشارك في مثل هاته الانكسارات المتتالية التي يعرفها الإقليم تنمويا أو حتَّى متستر عليها يربط أسبابها بأبناء الإقليم وصناديق الاقتراع (الانتخابات) وتاريخية الأرض، وتِلْكُم تبريرات مردود عليها مغلوفة باتهام مجاني ومكر شديد. دون أن يكلفوا أنفسهم كمسؤولين كل من موقعه الاعتراف ( وهذا ما أستبعده) بالفشل وارتكاب الأخطاء والتغاضي عن الحقيقة، أو على الأقل وضع المواطن (المستفيد) في الصورة الحقيقية للمشاريع وتفاصيلها الدقيقة عن طريق التوضيح والشفافية بكل ديمقراطية بدل لغة التهديد والوعيد وفي أحسن الحالات التسويف والتنويم عند كل ردة فعل غاضبة من قبل الساكنة رفضا لطريقة تنفيد المشاريع الفاشلة مُسبقا كيفما كان مَرَدُّها (ضعف الميزانية المخصصة ربّما، إشراك أكبر عدد من الأحياء في مشروع خاص بحي واحد جبراً للخواطر، تهاون ولا مهنية المقاولات المكلفة تمريرا للصفقات المدرجة بأساليب قد تكون ملتوية…)ً.
وحتَّى لا نُنعت بالتشاؤم والانتقاد من أجل الانتقاد فالشكر موصول لكل من رافع محليا وجهويا ومركزيا قصد برمجة مثل هذه المشاريع التي تهم أحياء الطنطان، وقد نذهب بعيدا إلى نواياهم الغيورة على المدينة، غير أنه بالمقابل لن نتسامح معهم بخصوص محاولة التمرير وفقط، عن طريق تتبيههم لخطورة النتائج والسقوط في متاهة إعادة الإعادة أو تأهيل التأهيل.


فمن عير المنطقي أن نتحدث اليوم عن تأهيل أو تهيئة حي سكني ما دون ربطها بالتنميـة المستدامـة والشاملـة (شعار المرحلة)، وهذا التغييب المتعمد في استحضار هذه العلاقة الوطيدة هو ما يفسح المجال الأوسع لمسؤولين محليا وجهويا باستغباء وعي المواطنين والاستخفاف بعقولهم، اعتقادا منهم بأن السلطة فوق القانون ومنصب المسؤولية يعلو على تذمر وغضب الشارع.
فإعادة التهيئة يُقصد بها تحديث وتطوير بنية الحي وتحسين بيئته العمرانية والاجتماعية مع توفير الخدمات اللازمة لساكنته. وهذا التعريف المُختصر والصريح الذي لا يتضمن فراغات قانونية بحيث لا يقبل التجزيئ والمغالطة في محاولة يائسة للاجتهاد المغشوش والباطل. أو بمعنىً آخر وتلبية لانتظارات القاطنة وحقوقها البديهية، فتهيئة الحي السكني تشمل إعادة تأهيل شبكات الكهرباء والماء والصرف الصحي مع ترميم المباني، تتلوها عمليات إحداث المرافق (ملعب القرب، مستوصف، مكتبة عمومية، سوق نموذجي، تأهيل حديقة وساحات…)، ليأتي آنذاك الدور على تأهيل شامل وحذر للأرصفة والأزقة والشوارع دون تناسي مسألة التشجير. وخاضعة (أي التهيئة) لمراحل تنفيذ صارمة: التحليل والدراسة، التخطيط والتصميم، المشاركة المجتمعية، ثم التنفيذ والمتابعة.


وإن كنت مُبالغا في كلامي أو حالما لدرجة الهرطقة فما أرجوه هو تغيير اسم المشروع على الأقل إلى (حلول ترقيعية تتَّسِم بالعشوائية) تجنبا للتمويه والمراوغة، وإن اتَّضح العكس وكنت على صواب فالواحب إيفاد لجان مركزية خاصة للتحقيق والافتحاص تمهيدا للمتابعة القضائية.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!