الدكتور “بكار الدليمي: يكتب : الحملة الإنتخابية..حين يكون إحترام إرادة الناخب أرقى من هزيمة المنافس

منذ 5 ساعاتآخر تحديث :
الدكتور “بكار الدليمي: يكتب : الحملة الإنتخابية..حين يكون إحترام إرادة الناخب أرقى من هزيمة المنافس

كواليس صحراوية : بقلم الدكتور / بكار الدليمي

مع إنطلاق الحملة الإنتخابية لا ينبغي أن ينحصر التنافس في البرامج والوعود وإستعراض القوة الإنتخابية..بل إن الإختبار الحقيقي يبدأ من طريقة خوض هذه المنافسة وحدود إحترام قواعدها وأخلاقياتها..فالإنتخابات ليست مجرد سباق نحو المقاعد وإنما محطة ديمقراطية يفترض أن تكشف مستوى النضج السياسي للمرشحين والأحزاب، وقدرتهم على تقديم مشاريعهم للناخبين دون تشويه المنافس أو تحويل الإختلاف السياسي إلى خصومة شخصية.

 

ومن هنا.. فإن التنافس الشريف ليس ترف إنتخابي، بل جزء من الشرعية الأخلاقية والسياسية لأي نتيجة تفرزها صناديق الإقتراع.

وفي قلب هذه المعادلة يقف الناخب باعتباره صاحب القرار الأول والأخير فهو ليس رقم إنتخابي ولا صوت مضمون ولا ورقة يمكن إمتلاكها أو توجيهها..وإنما المواطن حر من حقه أن يستمع إلى مختلف المرشحين ويقارن بين البرامج والكفاءات والحصائل ثم يختار من يراه جدير بتمثيله… ولذلك فإن الفارق كبير بين إقناع الناخب والتأثير غير المشروع في إرادته.وبين منافسة الخصم ومحاولة إقصائه بكل الوسائل.

الديمقراطية الحقيقية تبدأ عندما يحترم كل طرف حق المواطن في أن يقول “نعم” لمن يريد و”لا” لمن لا يقتنع به دون ضغط أو إكراه أو إستغلال للظروف الإجتماعية.

كما أن إحترام القانون والتعددية السياسية يجب أن يكونا عنوانا لهذه المرحلة لأن الحملة الإنتخابية ليست ساحة مفتوحة لكل الممارسات وإنما فضاء تحكمه قواعد واضحة يفترض أن يلتزم بها المرشحون والأحزاب وأنصارهم على حد سواء.

والمسؤولية هنا لا تتوقف عند المرشح بل تمتد إلى محيطه الإنتخابي..حتى لا يتحول التنافس السياسي إلى توتر بين العائلات والمكونات الإجتماعية فالانتخابات مهما إشتدت تنتهي..أما المجتمع وعلاقاته ووشائجه مستمرة والمنافس الذي يقف أمامك اليوم قد يصبح شريك في خدمة المنطقة غدا لذلك فإن الإختلاف السياسي يمكن أن يكون قوي دون أن يكون جارح والمنافسة يمكن أن تكون شرسة..دون أن تفقد شرفها.

وفي النهاية فإن الفوز الحقيقي ليس فقط في عدد الأصوات وإنما في الطريقة التي جرى بها الوصول إليها.. أن تفوز بثقة المواطن عبر البرنامج والكفاءة والحضور والقدرة على الدفاع عن مصالحه.أرقى بكثير من الإنتصار في معركة إنتخابية تترك وراءها خصومات وجراح وإنقسامات.. ولذلك فإن المطلوب اليوم أن تتنافس البرامج بدل الأشخاص وأن تتواجه الأفكار بدل العائلات..وأن يكون صندوق الإقتراع هو الحكم النهائي..

لندع الناخب يختار بحرية ولندع البرامج تتنافس ولتكن الكلمة الأخيرة للصندوق.. فحين تحترم إرادة الناخب يكون إنتصار المرشح أيا كان إنتصارا للديمقراطية والمجتمع بأكمله.

الاخبار العاجلة