تعويضات هزيلة لمشرفي مكاتب التصويت.. هل يُقدَّر مجهود من يسهرون على نزاهة الاستحقاقات الانتخابية؟

منذ دقيقة واحدةآخر تحديث :
تعويضات هزيلة لمشرفي مكاتب التصويت.. هل يُقدَّر مجهود من يسهرون على نزاهة الاستحقاقات الانتخابية؟

كواليس صحراوية : امحمد بوشلكة

بين 500 و900 درهم مقابل ساعات طويلة من العمل والمسؤولية.. تعويضات تفتح باب التساؤل حول إنصاف المشرفين على مكاتب التصويت

في الوقت الذي تشكل فيه الانتخابات التشريعية محطة أساسية في المسار الديمقراطي، ويُناط بالمشرفين على مكاتب التصويت دور مهم في تدبير عملية الاقتراع وضمان سيرها في ظروف منظمة، يجد عدد من هؤلاء أنفسهم أمام تعويضات مالية محدودة، تراوحت، بحسب المعطيات المتداولة، بين 500 و900 درهم، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تناسب هذه المبالغ مع حجم المسؤولية والمجهود المبذول.

فالإشراف على مكاتب التصويت ليس مهمة عابرة أو عملاً عادياً ينتهي بمجرد إغلاق أبواب مكاتب الاقتراع، بل هو التزام يتطلب الحضور في الوقت المحدد، والحرص على احترام الإجراءات التنظيمية، ومواكبة مختلف مراحل التصويت، والتعامل مع الحالات التي قد تطرأ خلال العملية الانتخابية، وصولاً إلى فرز الأصوات واستكمال المحاضر والإجراءات المرتبطة بها، بحسب طبيعة المهمة المسندة إلى كل عضو.

وتتطلب هذه المسؤوليات في كثير من الحالات ساعات طويلة من العمل المتواصل، وما يصاحبها من ضغط وتركيز وتحمل للمسؤولية، الأمر الذي يجعل قيمة التعويضات الممنوحة موضوعاً مشروعاً للنقاش، خصوصاً عندما يشعر المعنيون بأن المبالغ التي توصلوا بها لا تعكس حجم الوقت والجهد اللذين خصصوهما لإنجاح هذا الاستحقاق.

* هل تتناسب التعويضات مع حجم المسؤولية؟

إن إثارة هذا الموضوع لا تعني التقليل من أهمية المشاركة في تدبير الشأن الانتخابي، ولا التشكيك في الدور الذي يؤديه المشرفون على مكاتب التصويت، وإنما تهدف إلى تسليط الضوء على الجانب الاجتماعي والمهني لهذه الفئة، التي تساهم في تنفيذ واحدة من أهم العمليات المؤسساتية في البلاد.

فإذا كانت الدولة تراهن على تنظيم انتخابات تمر في أجواء سليمة ومنضبطة، فإن الاهتمام بالموارد البشرية التي تسهر على تنفيذ هذه العملية ينبغي أن يكون جزءاً من النقاش حول جودة التنظيم والإنصاف في التعويض. ولا يتعلق الأمر فقط بالمبلغ المالي، بل أيضاً بضرورة توضيح معايير تحديد التعويضات، ومدى مراعاتها لاختلاف المهام، ومدة العمل، ومستوى المسؤولية الملقاة على عاتق كل مشرف.

* مطالب بتوضيح المعايير ومراجعة التعويضات

وفي ظل تداول مبالغ تتراوح بين 500 و900 درهم، تبرز الحاجة إلى تقديم توضيحات بشأن الأسس المعتمدة في تحديد هذه التعويضات، والفوارق المسجلة بينها، والمهام التي يقابلها كل مبلغ.

كما يظل من حق المعنيين المطالبة بفتح نقاش مؤسساتي حول إمكانية مراجعة هذه المبالغ بما يحقق توازناً بين الإمكانيات المتاحة وحجم المسؤوليات الفعلية.

إن تقدير مجهود المشرفين على مكاتب التصويت لا ينبغي أن يظل مسألة ثانوية، بل يستحق أن يحظى بالنقاش والاهتمام، باعتباره جزءاً من تثمين العمل الذي يواكب الاستحقاقات الانتخابية.

خلاصة القول، إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل تعكس التعويضات التي تراوحت بين 500 و900 درهم حجم المجهود والمسؤولية اللذين يتحملهما المشرفون على مكاتب التصويت؟

سؤال يستحق جواباً واضحاً من الجهات المعنية، ونقاشاً جاداً يضع كرامة العاملين والإنصاف في صلب الاهتمام، مع ضمان الشفافية في تحديد التعويضات وصرفها.

 

الاخبار العاجلة