الحلقة 3 _ “عمالـة طانطـان وسلبيـة سياسـة تدبيـرها للإقليـم المتراجعـة يومـا بعـد يـوم”

13 أكتوبر 2026آخر تحديث :
الحلقة 3 _ “عمالـة طانطـان وسلبيـة سياسـة تدبيـرها للإقليـم المتراجعـة يومـا بعـد يـوم”

كواليس صحراوية : اسليمان العسري

 بعد سنتين على تولِّيه منصب مسؤولية عامل عمالة إقليم الطنطان، والسيد لا يراوح مكانه (وفريق عمله القريب منه وغير المباشر) في مسألة التدبير والتسيير وإيجاد الحلول وإدارة الملفات المستعجلة منها والثقيلة وكأني به يدور في حلقة مفرغة ملؤها الرتابة والركود والنوم الثقيل المفضي لتنويم مغناطيسي للإقليم ككل أرضا وبشرا، اللهم إذا استثنينا (حتى نعطي للرجل والمسؤول الأول إقليميا حقه) خرجاته الحاسمة في هدم البنايات وقمع الوقفات خاصة من جانب المعطلين أصحاب الشواهد، وحضوره الدائم للمناسبات الفلكلورية والأعياد الوطنية واستعراض العضلات ولو بتواضع في بعض الرياضات خاصة كرة السلة وفي ملبسه الشبابي.

   فبِرُغم تنبيهه أكثر من مرة وفي مقالات عدة (سنُذكِّر بها أسفله) بعد مرور سنة على تعيينه على رأس الإقليم، كَونَه سيواجه تحديات عدة تدخل ضمن اختصاصاته والمهمة المنوطة إليه دستوريا وقانونيا، غير أنه لا يأبه تماما للنصح وللرأي الآخر مما يزيد طين الإقليم بِلّٓة على جميع المستويات وفي جميع المجالات.

* الملـف الثالـــث:

   بعد أيام معدودة من الآن سيتم تنظيم ألموگار الطنطان (موسم طانطان في نسخته الواحدة والعشرين) والاستعدادات جارية على قدم وساق لتكرار الأخطاء الجمّة وتضييع الميزانيات الضخمة كل موسم دون فائدة أو نفع يُذكر على الطنطان تنمويا، ثقافيا، عمرانيا، سياحيا، بنية تحتية، وفرصا للشغل…والأمر يشاطرني فيه الرأي مجموعة من أحرار الطنطان منتقدي طريقة تنظيم وإحياء الموروث الثقافي (ولكم في الرابط أسفله مقالا مفصلا)، لكن الأمر المستجد هو: ما مسؤولية عامل الإقليم؟ وأين تكمن علاقته بالموضوع؟ ولو أن البعض ربما سيهاجمني مبررا ومدافعا عنه بقوله تعالى:{بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ}، أي أن عامل الإقليم وجد طريقة تنظيم الموسم بهاته الكيفية والشاكلة من قبل عمال صاحب الجلالة السابقين، مع العلم أنّ المسؤولية كل المسؤولية تقع على عاتق مؤسسة ألمگار وخاصة أعضائها الزئبقيين، بحيث لا يمكن التواصل معهم ولا محاسبتهم ولا انتخابهم أو ضخ دماء جديدة لمكتبهم المُسيِّر المُحكَم الإغلاق والتحصين، وقد أسلنا مدادا غزيرا وسلَّطنا الكثيف من الضوء على القضية وسنظل كذاك في غياب تغيير ملحوظ واستجابة ميدانية (والتفاصيل دائما في الرابط أسفله) بأن ألموگار الطنطان لم يكن يُدار بهذا الشكل في العقود الأولى لنشأته قبل توقفه لأكثر من عقدين زمنيا، فقد تميز سابقا بخلوه من الشوائب والظواهر الغريبة الشاذة والتي لا تمت صلة بالموروث الثقافي برغم عدم تصنيفه كتراث عالمي لا مادي في تلك الفترة، وتأثيره آنذاك على الطنطان وبشكل عفوي ساهم في رفرفة اسمها عاليا بين القبائل الصحراوية والدول المجاورة ثقافيا واقتصاديا وتضامنيا قبل الجانب السياسي وتِلكم مسألة أخرى.

    لكن وبعد استئناف تنظيمه سيتم الاعتراف بألموگار من طرف منظمة اليونيسكو، وسيواظب المسؤولون على تنظيمه وإحياء موروثه كل سنة باستثناء موسمين والسبب جائحة كورونا، وهذه المرة برتابة وروتينية وبتأثير سلبي على المدينة وبالأخص على الموروث الثقافي من خلال تضيبع الأموال وعدم وضوح وتفسير طريقة صرفها، وتشويه صورة مجتمع البيضان، والزبونية وغياب المحاسبة…وهنا تكمن مسؤولية عامل الإقليم في إبداء ملاحظاته لوزارة الداخلية ووزارة الثقافة والتي تؤخذ بعين الاعتبار نظرا لقيمته كمسؤول أول عن الإقليم والمصلحة العامة، وقد أشرنا لذلك في أكثر من مرة (انظر الرابط أسفله)، فإذا كان القصد والهدف الأسمى من ورائه إحياء الموروث الثقافي دون أن ننسى طمعنا كساكنة في تأثيره المباشر الإيجابي المنشود على تنمية الإقليم بشكل عام، وإذا كانت جل المواسم والمهرجانات الثقافية والملتقيات الرياضية العالمية (كأس العالم، كأس إفريقيا) تجني أرباحا تعود بالنفع على تطويرها وتنمية بلدان احتضانها لتلك، سواء من ناحية الطرقات ووسائل النقل والفنادق والتسويق… فلماذا لا يتم تنظيم موسم الطنطان كل أربع سنوات أو سنتين على الأقل، مع صرف ميزانيات سنوات حجبه على الإقليم تنمويا بشرا وأرضا.

 

الاخبار العاجلة