الجزء الثاني : حلـول ترقيعيـة وعشوائيـة موسومـة بعنـوان عريـض وثقيـل (إعـادة تهيئـة أحيـاء المدينـة) .

12 فبراير 2026آخر تحديث :
الجزء الثاني : حلـول ترقيعيـة وعشوائيـة موسومـة بعنـوان عريـض وثقيـل (إعـادة تهيئـة أحيـاء المدينـة) .

كواليس صحراوية : اسليمان العسري 

إن الملاحظة والقراءة الأوليتيْن لليافطة الحاملة لمعلومات بويهيمية عن المشروع تُدخلان صاحبهما دائرة الشكّ وقبله الغموض في ظل غياب التفاصيل الدقيقة المُفضية لنقد شامل ومُفصَّل كاشفا وفاضحا لكارثة مُرتقبة.

   فـ(فخامة) اسم المشروع (أشغال تهيئة الأحياء الناقصة التجهيز) كافية لسيل مداد غزير عن التناقضات والنواقص التي تشوبه، إذ أنّ المغالطة الأولى تبدأ من أول الاسم (أشغال التهيئة) والتي تَحَدَّثْنا عن حمولتها ومعناها بالمُختصر المُفيد والذي لا يقبل التلاعب والمُراوغة في الجزء الأول من الموضوع، فالمُزايدة الثانية (الأحياء)، بحيث تمّ ضمُّ حي المسيرة1، الحي الإداري، ووسط المدينة في مشروع واحد من باب (لبريكولات)، غير أنّ الزّلّة الثالثة نستشفُّها من تتمة الاسم (الناقصة التجهيز) وكأن أحياء المدينة شهدت تجهيزا أصلا يُخوِّل الحديث عن النقص.

 وبالمرور للسطر الثاني من لوحة الإشهار والذي يُحدِّد صاحب المشروع (جهة گليميم وادنون) فلا بُدّ من الوقوف مليّاً على الضبابية التي تنتابُني عن الجهة المسؤولة بالضبط، ما إذا كانت المتمثلة في السلطة الجهوية ومعها عمالة الإقليم؟ أو المجلس الجهوي المُنتَخب بشراكة مع جماعات الإقليم وخاصة المجلس الإقليمي؟ علما بأن الطنطان ظلّ لعقود محروما من هكذا مشاريع إصلاحية للبنية التحتية (الضعيفة جدا خلافا للناقصة كما يُزعم) المُجانبة للصواب والموازية لتغييرات كراسي المسؤولية وتبادل الأدوار في إطار التناوب والتشبيب السياسييْن، أمّا إنْ تعلّق الأمر الجلل هذا بما هو مُدوّن أعلى اليافطة (عقد برنامج بين الدولة و جهة گليميم وادنون) فمن اللازم استحضار المثل الشعبي (المندبة كبيرة والميت فار) دون نسيان العربي (تمخّض الجبل لِـيَلِد فأرا).

وسأقف عند هذا الحد بخصوص الملاحظة والقراءة لباقي سطور اليافطة الباهتة المضمون والبراقة الألوان، والتي تحوي أيضا عناصر (مبتورة من عنصر فريد يُعدّ مربط الفرس في أي مشروع وهو المختبر التقني لما له من انعكاس على المواد المستعملة في التهيئة) كرقم الصفقة، صاحب المشروع المنتدب، مكتب الدراسات التقنية، تكلفة الإنجاز، المقاولة، المواكبة التقنية…لأن المواطن البسيط مثلي أو عموما المواطن (المستفيد) لا تهمُّه هذه المعلومات المعقدة والملغومة لئلا يُصنَّف ضمن خانة (التَّطفّل، التشويش، الفهم الزائد…) بقدر ما تشغله نوعية الأشغال وطريقة تدبيرها، جودة المواد المُستعملة، قيمة المقاولة المُكلَّفة عمليا وتقنيا ومدى احترافية العمال والمشرِفين…أو لِـنَكُن جادِّين فهو (أي المواطن) يأمل حيّا أو بيئة أو فضاء صالحا مُكتمل الحقوق للعيش المستقر والآمن يُجنِّب الدولة خسائر مادية متكررة عبر محطات إعادة أشغال التهيئة.

   وعند الحديث عن حي المسيرة1 كمثال، فقد سجلت عدة ملاحظات بناء على المعاينة المباشرة وكذا ردة فعل الساكنة:

*  ضعف الآليات المستخدمة في عملية التهيئة مما يُسهِم في إحداث أضرار وخسائر عدة لحقت بمنازل الساكنة وبالوعات الصرف الصحي وشبكات الماء المهترئة.

*  النقص الحاد في عدد عمال المقاولة برغم لجوئها إلى مياومين (عطّاشة) يفتقدون للتجربة والمهنية، وفي أحايين عديدة يتعمّدون ارتكاب أخطاء في مختلف محطات ومراحل الإنجاز لفرض إصلاحات فردية إضافية خاصة عن طريق المساومة ومُؤدّى عنها من طرف الساكنة المتضررة كل على حدة وبمباركة من رؤسائهم تحت غطاء التستر.

*  غياب الجودة في المواد المستعملة للترصيف والتبليط بالنظر لغياب أو تغييب المختبر التقني عن يافطة المشروع.

*  تهميش تبليط الأمكنة الخالية بالحي تحت ذرائع مستفزة أحيانا بدعوى الالتزام بدفتر التحملات، وكأن دراسة المشروع قد تمت بالشروط المطلوبة والسليمة.

*  إغفال تهيئة المساحات الخضراء داخل الحي والتي تحولت لأشبه بمزابل وأمكنة لتعاطي المخدرات، إضافة لعدم ربط عملية الترصيف بالتشجير في تحد سافر للحقوق البيئية بعقلية حجرية اسمنتية.

*  توقفات مستمرة وطويلة الأمد وتطرح أكثر من علامة استفهام حول صفقة التهيئة هاته، وإلى حدود كتابة هذه السطور فالأشغال متوفقة تماما منذ شهر.

   ختاما، أطالب وعلى وجه السرعة بتشكيل لجنة تقييم مرحلي ويقضة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!