رجال ونساء في الذاكرة – “سعادو منت محمد الفراج” –

7 يوليو 2024آخر تحديث :
رجال ونساء في الذاكرة – “سعادو منت محمد الفراج” –

كواليس صحراوية : اسلامة أشطوط

بينما كنت أتابع بالصدفة برنامجا صوتيا عبر الفيسبوك،”رجال ونساء في الذاكرة”، استوقفني صوت سجي، حنون. أصغيت إليه بتمعن حتى أَسَرَني وأثار إعجابي، فأعاد إلى أذهاني ذكريات الأجداد ومآثرهم، فقررت أن أشارك بوجهة نظري من خلال هذا المقال المتواضع، تعبيرا عن امتناني للأستاذ سيد أحمد على هذه المبادرة القيمة، وتقديرا مني لهذه الشخصية المثابرة، المأثرة في مجالها.
من الرائع دائما أن نرى المبادرات التي تحافظ على التراث الثقافي وتسلط الضوء على إرث الأجداد ومساهماتهم القيمة في المجتمع. المرحومة بإذن الله تعالى، “سعادو منت محمد الفراجي”، شخصية ملهمة، كانت لها مكانة مرموقة داخل المجال الصحراوي بفضل مساهماتها كطبيبة وخبيرة في التداوي بالأعشاب، وهذا يعكس عمق المعرفة والتقدير الذي كانت تحظى به السيدة التقية العفيفة المباركة، في مجتمعها.
وكم هو رائع، تخصيص برنامج كهذا، كمبادرة تكريمية تعكس احتراما كبيرا وتقديرا لشخصية مثل المرحومة “سعادو منت محمد الفراجي”، التي كانت ملهمة واستثنائية بفضل علمها وخبرتها الواسعة في مجال الطب الشعبي (الطب البديل).
إنها خطوة قيمة لإبراز إرثها وإلهام الأجيال بما قدمته من عطاء سخي لمجتمعها. المبادرة تعتبر جهدا قيما وثمينا من قِبل الأستاذ سيد أحمد مسعود، الذي ساهم في توثيق وتخليد تاريخ وتراث إحدى الشخصيات الملهمة، ومن خلالها أبرز إرثا ثقافيا في الطب التقليدي، وساعد على توثيق جزء من الذاكرة الجماعية لبادية الصحراء.
إن مسيرة المرحومة، تاريخ مجيد من العطاء ونكرات الذات، استخدمت فطرتها وخبرتها في مختلف أنواع الأعشاب الطبية الصحراوية، من خلال ما خبرت من علوم تقليدية ومعرفة شفهية كانت ولاتزال تنتقل من جيل إلى آخر داخل الأسر من بادية الصحراء.
إن استحضار سير الأجداد، والتأمل في تاريخهم ومنجزاتهم ليس فقط حفظا لتراثهم، بل هو أيضا بناء جسور من التواصل والفهم بين الأجيال المختلفة، يساهم في بناء مستقبل مستدام يستفيد من الحكمة والتجارب التي تركها الأجداد كإرث ثقافي.
الذاكرة الجماعية عنصر أساسي في تكوين الهوية الثقافية والاجتماعية لأي مجتمع، تتشكل من خلال القصص، القيم، الطقوس المشتركة، الدين، الكرم، التقاليد، العادات، وكل الأحداث والوقائع التاريخية التي تشكل وجدان الجماعة.
استحضار حياة شخصيات مثل الطبيبة “سعادو منت محمد الفراجي”، من قبل الباحث سيد أحمد مسعود، يعزز قيم الحكمة والعطاء التي كانت تتميز بها الذاكرة الجماعية بالمنطقة، وفرصة لإبراز دور المرأة في حياة البدو الرحل بالصحراء، وقيمتها الفعلية في تقديم العلاج والرعاية، لما لها من دور بارز في الحفاظ على التراث الثقافي الطبي التقليدي.
إن تخليد ذكراها يساهم في إبراز دور المرأة كركن أساسي في المجتمع الصحراوي وإعطاء الاعتراف لجهودها القيمة.
شكرا جميلا سيد أحمد لأنك بهذه المحاولة الموفقة تزرع في نفوسنا الإحساس بالإنتماء، والمسؤولية نحو الحفاظ على هذا التراث الثري، والاستفادة من دروس وتجارب السلف الصالح.
القول “إنما الإنسان أثر، فانظر ما أنت تارك خلفك” يلخص هذه الفكرة بشكل رائع، حيث أن الإنسان يظل حيا من خلال تأثيره وما يتركه خلفه من أثر طيب.
البرنامج الصوتي”رجال ونساء في الذاكرة” يمثل مبادرة ناجحة بامتياز، نتطلع إلى استمرارها، من أجل إلقاء الضوء على سِيَر وأمجاد شخصيات استثنائية من خلالها يتم إحياء الذاكرة الجماعية، والحفاظ على الهوية الثقافية، وتعزيز الفخر بالإنتماء إلى الأصول والجذور.
رحم الله أجدادنا وآباءنا وأمهاتنا وجميع من له صلة بنا، ورحم الله جميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات. اللهم آمين يا رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
شكرا جميلا الأستاذ سيد أحمد مسعود.

 

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!