الإعلامي “محمد الدي” يكتب : “اقتباس لكتاب آيت لحسن القبيلة، التاريخ، المواقف”

23 نوفمبر 2025آخر تحديث :
الإعلامي “محمد الدي” يكتب : “اقتباس لكتاب آيت لحسن القبيلة، التاريخ، المواقف”

كواليس صحراوية : بقلم / محمد الدي

في الصحراء حيث يُسمَعُ صهيل الريح قبل خطوات الراحلين، وحيث يسحن الرمل ذاكرة الأجداد، قامت آيت لحسن مثل نخلةٍ تضرب جذورها في القدم وترفع رأسها نحو المستقبل.

قبيلة كلما ذُكرت ارتسمت في الخاطر هيبة الفرس، ووقار الشيخ، ونبل العهد.

لم تكن آيت لحسن مجرد فسيفساء من البطون والأفخاذ، بل كانت سيرة تُروى سيرة رجال حملوا السيف يوم احتاجهم الوطن وحملوا الكلمة يوم احتاجهم السلم، وحملوا الحكمة يوم اختلف الجمع.

في مضارب الكرامة، تُحكى الحكايات عن المواقف التي تبنى عليها الهيبة :

عن شيخٍ يقف في وجه الجور، عدوا ليرجع أكبر قبيلة في الصحراء ويرجعا إلى الحضيض عن من احتمو في ظهورهم وكانو لهم سندا وللتاريخ من يحكيه فيغدو قوله مرجعًا، وعن فارس لا يرضى الذل، فيجعل من صهيل فرسه بيانًا، وعن امرأة تُعطي من صبرها ما يكفي قافلة كاملة لتواصل الطريق.

فتاريخ ايت لحسن ليس حبرًا في الكتب، بل أنفاس أجيالٍ عبرت وادي نون، وصانت ذاكرة الطريق بين بقاع المغرب الكبير للتجاوز الحدود وفي الليالي التي تخفُت فيها نار المجالس، يبقى في الصمت صوتٌ خفي يقول :
إن القبيلة ليست جغرافيا ولا عدد خيام، بل ما تستبطنه من شرف وأمانة، وكرم ووفاء.

وآيت لحسن كما يروي التاريخ كانت كلما وقفت أمام امتحان، خرجت منه أكبر شأنًا، وأصفى موقفًا، وأثبت قدمًا قبيلةٌ إذا اختلف الناس كانوا صلحًا،وإذا جاء الضيف كانوا دارًا، وإذا دعت الحاجة كانوا موقفًا يُحتذى وللجمل ماحمل وللتاريخ ما يكيه وهكذا ظلوا: أهلُ عهدٍ لا يُنقض، وأهلُ كلمةٍ لا تُشترى وأهلُ تاريخٍ لا يُنسى…

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!