الفيلم الوثائقي الحساني “هذا البحر لي” يتوّج بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي

منذ دقيقتانآخر تحديث :
الفيلم الوثائقي الحساني “هذا البحر لي” يتوّج بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي

كواليس صحراوية : محمد كنتوي

حقق الفيلم الوثائقي “هذا البحر لي” للمخرج ابن الاقاليم الجنوبية سالم بلال إنجازاً سينمائياً جديداً بتتويجه بجائزة أفضل فيلم وثائقي ضمن منافسات الدورة السابعة لمهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي. ويأتي هذا التتويج ليؤكد الحضور الفني الملفت للعمل، وقوة رؤيته الإخراجية التي استطاعت ملامسة القضايا الإنسانية بلغة بصرية رفيعة وسرد سينمائي متزن.

يقدم الفيلم تجربة سينمائية هادئة، شاعرية ومتأملة، يترك فيها المخرج للبحر والريح والصمت مساحة ليحكوا أكثر مما تحكيه الكلمات. ولا يتعامل هذا الوثائقي مع المكان كخلفية جامدة للأحداث، بل كشخصية حية تحمل ذاكرة أجيال كاملة من البحارة الذين عاشوا على ضفاف “النعيلة”؛ ورحل بعضهم ليظل حضورهم معلقاً في المياه والقوارب ووجوه من بقوا هناك. وبذلك يصبح الطيف في الفيلم امتداداً حياً للذاكرة؛ فالإنسان يرحل لكن أثره يظل ساطناً في المكان وسائراً بين تفاصيل الحياة اليومية، لأن البحر لا يحتفظ بالوجوه فقط، بل بالأرواح أيضاً.

ويركز الفيلم على التوازن الدقيق في علاقة الإنسان بالمكان؛ فالصيادون لا يواجهون البحر، بل يتقاسمون معه الحياة وإيقاعها. لقمتهم التي تخرج من أعماقه هي ذاتها التي تطعم الطيور والقطط وباقي الكائنات، وحين ينحسر المد تتداخل حركة الأيادي التي تنقب في الطين مع حركة الطيور، في استعادة لغريزة قديمة تربط الإنسان بالطبيعة قبل أي شيء آخر. فلا أحد في هذا الفضاء يبدو سيداً على المكان، بل يخضع الجميع، من إنسان وطير وبحر، لدورة حياة واحدة لا يفصل بين مكوناتها سوى اختلاف الهيئة.

وقد جاء هذا الفوز ثمرة عمل جماعي متكامل جمع نخبة من التقنيين والفنانين من طاقات شباب الصحراء المغربية مع فنانبن دولين، الذين أسهموا في إنجاز الفيلم على مختلف مستوياته الإبداعية والتقنية. وتجلت في هذه التجربة روح الاحترافية العالية والرؤية الإخراجية المتقنة التي تذكرنا بأن السينما الوثائقية ليست مطالبة دائماً بالشرح والمباشرة، بل يكفي أحياناً أن تجعلنا نشعر ونسمع الصمت ونكتشف المعنى المختبئ بين اللقطات وعلاقتنا بالأمكنة والراحلين.

وعقب إعلان النتائج، عبّر صناع الفيلم عن امتنانهم لإدارة مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي على حسن التنظيم وإيمانها بالأصوات السينمائية العربية الواعدة، كما وجهوا الشكر إلى لجنة التحكيم على منح العمل هذا التقدير الرفيع. ولم يفت الطاقم الإشادة بالدور المحوري للشركاء والداعمين الذين واكبوا المشروع منذ مراحله الأولى، وفي مقدمتهم المركز السينمائي المغربي، وقناة الجزيرة الوثائقية، وشركة “TIRES PRODUCTION”.

إن هذا الفوز لا يعزز فقط مكانة فيلم “هذا البحر لي” ضمن أبرز الإنتاجات الوثائقية العربية لهذا الموسم، بل يؤكد أيضاً أن السينما الوثائقية الحسانية تواصل ترسيخ حضورها في المهرجانات، من خلال أعمال تعتمد لغة سينماتوغرافية متقنة، وتُقدّم رؤى إنسانية عميقة قادرة على عبور الحدود والوصول إلى جمهور عربي ودولي واسع.

الاخبار العاجلة