مشاركة علمية نوعية تُغني مخرجات الملتقى الوطني للمخطوطات الإفريقية

27 ديسمبر 2025آخر تحديث :
مشاركة علمية نوعية تُغني مخرجات الملتقى الوطني للمخطوطات الإفريقية

كواليس صحراوية : أحمد الأحمدي 

احتضنت مدينة بوجدور فعاليات الملتقى الوطني للمخطوطات الإفريقية، الذي شكّل محطة علمية بارزة لبحث قضايا التراث المخطوط بالقارة الإفريقية، ومنبرًا أكاديميًا لتبادل الرؤى حول أبعاده التاريخية والمعرفية وأدواره في بناء التواصل الحضاري. وفي هذا السياق، برزت مداخلة الدكتور محمد لمين ولد يحي، أستاذ فقه الدعوة بالمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية بنواكشوط، بوصفها إحدى المساهمات العلمية المتميزة خلال أشغال الملتقى.
وقد تناولت المداخلة بالدراسة والتحليل الدور العلمي للمخطوطات الإفريقية في ترسيخ الروابط المعرفية بين موريتانيا والمغرب، مبرزةً مكانتها بوصفها ركيزة أساسية في حفظ المعرفة ونقلها داخل الفضاء الصحراوي الإفريقي. وأكد المتدخل أن هذه المخطوطات تجاوزت كونها مصادر تاريخية، لتؤدي وظيفة علمية مركزية في تداول علوم الفقه المالكي، والفلك، والحساب، واللغة، والطب التقليدي، مما أسهم في تشكّل مجال معرفي مشترك يربط شمال إفريقيا بغربها.
كما سلطت المداخلة الضوء على الدور التاريخي لموريتانيا باعتبارها حلقة وصل علمية وثقافية بين ضفتي الصحراء، حيث أسهم موقعها الجغرافي وعمقها العلمي في تسهيل حركة العلماء والمخطوطات بين الحواضر العلمية الكبرى، وتعزيز شبكة من التفاعلات العلمية العابرة للمجالات الجغرافية. ولم تغفل المداخلة الإشارة إلى الجهود التي بذلها العلماء والنسّاخ والورّاقون، إلى جانب القوافل الصحراوية، في حماية هذا الإرث وصيانته وضمان استمراريته عبر العصور.

وقد حظيت هذه المداخلة بتفاعل واهتمام لافت من طرف المشاركين، لما تميزت به من طرح علمي رصين أسهم في تعميق النقاش داخل الملتقى، وانعكست مضامينها ضمن التوصيات الختامية، ولا سيما تلك الداعية إلى ضرورة جرد المخطوطات الإفريقية، وحفظها، وتثمين بعدها العلمي العابر للحدود.
وتأتي هذه المشاركة في إطار الإسهامات العلمية التي عززت القيمة المعرفية للملتقى، وأكدت أهمية توطيد التعاون الأكاديمي والثقافي بين بلدان المنطقة، بما يخدم صون التراث المخطوط الإفريقي ويحافظ على الذاكرة العلمية المشتركة.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!