كواليس صحراوية : فتوتة هنون
نظم مركز الساحل للبحث العلمي والتنمية المستدامة، ندوة علمية موسومة ب ـ**“ العلاقات المغربية الأمريكية في ظل الظروف السياسية الراهنة: الواقع والآفاق ”** ، وذلك بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالداخلة.

وتندرج هذه الندوة في إطار الأهداف الاستراتيجية للمركز الرامية إلى تعزيز البحث العلمي والانفتاح على القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والبيئية، بما يخدم التنمية المجالية المستدامة ويواكب التحولات التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى جعل البحث العلمي رافعة أساسية لخدمة القضايا الوطنية الكبرى.

وقد عرف اللقاء حضوراً وازناً لشخصيات أكاديمية ومنتخبين وفاعلين مدنيين وأعيان وشيوخ، حيث افتتحت أشغال الندوة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها أداء النشيد الوطني. ثم ألقى رئيس المركز ومسير الندوة، ذ. أحمد بابا أهل عبيد الله، كلمة ترحيبية أثنى فيها على الحضور وأبرز أهمية موضوع الندوة في السياق الدولي الراهن.

وفي مداخلته الافتتاحية، أكد رئيس المركز أن تنظيم هذه الندوة يندرج ضمن رؤية المركز الرامية إلى الرفع من جودة البحث العلمي، وتعزيز أدوار مراكز البحث في إنتاج معرفة علمية جادة ومنفتحة على قضايا التنمية والاستدامة، خاصة في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وانطلقت المداخلات العلمية بمداخلة د. محمد العالم حول الخلفية التاريخية والسياسية للعلاقات المغربية الأمريكية، حيث استعرض المراحل التاريخية التي طبعت هذه العلاقات، مؤكداً أنها ظلت قائمة على الانسجام والتوافق في القضايا الإقليمية والدولية، في إطار من الود والاحترام المتبادل.
بعدها، قدم د. اعلى سالم مزغاني مداخلة بعنوان “العلاقات المغربية الأمريكية: قراءة في الأبعاد الاقتصادية والرهانات الثقافية”، سلط فيها الضوء على تطور المبادلات التجارية بين البلدين، ومكتسبات اتفاقية التبادل الحر الموقعة سنة 2004، والتي دخلت حيز التنفيذ سنة 2006، وما أفرزته من فرص اقتصادية، إلى جانب أبعادها القانونية والاستثمارية والبيئية والاجتماعية. كما توقف عند العلاقات الثقافية والتعليمية ودور اللغة والتبادل الأكاديمي في تعزيز التقارب بين الشعبين.
واختتمت المداخلات بمداخلة د. محمد أحمد حمنة، التي تناولت دور البحث العلمي في توثيق العلاقات بين البلدين، حيث أبرز أهمية مراكز البحث في صنع القرار، ودور الاتفاقيات العلمية والأكاديمية في دعم التعاون الجامعي، وتبادل الخبرات، ومنح التفوق، والبحوث التطبيقية المشتركة.
وعقب انتهاء العروض، فُتح باب النقاش الأكاديمي أمام الحضور، حيث تميز بتدخلات نوعية أثرت اللقاء وأسفرت عن جملة من الاستنتاجات والتوصيات العملية.
وفي ختام الندوة، تم توزيع شواهد تقديرية على المؤطرين، كما تلت د. العالية ما لعينين برقية الولاء والإخلاص إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، قبل أن تختتم أشغال اللقاء باستراحة شاي.

أهم توصيات الندوة:
• دعم التبادل الأكاديمي وتسويق نتائج البحوث، خاصة في مجالات الطاقة والمياه والأمن الغذائي والاستدامة.
• تشجيع التمويل الخاص وتعزيز استقلالية مراكز البحث لتقوية الابتكار.
• رفع حجم الاستثمار في البحث العلمي عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص.
• إطلاق برامج لتبادل الباحثين والطلبة بين الجامعات المغربية والأمريكية.
• التركيز على البحوث التطبيقية المرتبطة بالتغير المناخي والإنتاج الفلاحي والاستدامة.
• تفعيل بنود التعاون العلمي في اتفاقية التبادل الحر لتعزيز الملكية الفكرية والابتكار.
• إنشاء منصات بحثية مشتركة لتسهيل التواصل والوصول إلى الموارد الرقمية.
• تنويع الإنتاج الصناعي المغربي لمنافسة المنتوجات الأمريكية.
• تعليم اللغة العربية والأمازيغية واللهجة الحسانية للطلبة الأمريكيين عبر إحداث مراكز متخصصة.

وأكد المشاركون أن هذه الندوة شكلت محطة علمية مهمة لتعميق النقاش حول العلاقات المغربية الأمريكية، واستشراف آفاقها المستقبلية في سياق دولي متغير، مع تعزيز دور البحث العلمي كرافعة للتنمية والتعاون الدولي.












