كواليس صحراوية : اسليمان العسري
* الحلقـة الثانيــة : جمـاعـة الوطيـــة:
الكل يعي بأن الجماعة المذكورة لا زالت تعمل في الاستحقاقات الانتخابية بنظام الدوائر برُغم أنها تُسيَّر بصفة بلدية، ورئيسها الحالي والذي سبق له إدارة الولاية ما قبل الفائتة لم يستطع في الولاية الماضية الحصول حتى على أغلبية ناخبي الدائرة التي اعتاد الترشح فيها، إلا أنه تمكَّن بفضل تجربته القويّة أن يستعيد الفوز خلال الولاية الحالية، واستخدام كل الوسائل المشروعة وغير المباحة لطهي خططه الجهنمية على نار هادئة، وبالتالي السيطرة مرة أخرى على الجماعة من خلال مدِّ جسور التواصل مع أحد الشيوخ الكبار والذي يتحكم عن بعد بشكل كبير في الإطاحة بفلان أو مساعدة آخر على ترأس الجماعة، كل هذا سمح للمجلس الحالي كما سابقا بممارسة هوايته المشهورة امتلاك أراضي واسعة من الجماعة وتحويلها لتجزئات قصد الاستفادة الخاصة، أو توزيعها على المقربين الطائعين المنبطحين في إطار المقولة (خيرنا ما يديه غيرنا)، أما أبناء المنطقة الحقيقيون فمصيرهم التهميش.
هذه الجماعة والتي تعرف مداخيل ضخمة خاصة من جانب الصيد البحري، كما تُعدُّ أغنى جماعة بالجهة، دون أن ننسى مقالع الرمال والسياحة صيفا… فبعد مرور أكثر من نصف الولاية الآنية ولا تقدما يُذكر، والأكثر من هذا إيقاف عجلة مشاريع الولاية السابقة المبرمجة، نظرا للسيطرة التامة على أغلب أعضائها بطريقة أو أخرى، وغياب تجربة لدى هؤلاء، جعل الرئيس صاحب الكاريزما الخفية القوية يتحكم في قراراته اللاشعبية دون رادع أو منازع، مما يظهر ضعف السلطة الرقابية المتمثلة في أعلى سلطة بالإقليم.
ويعود المشكل الحقيقي بهذه الجماعة إلى ضعف تبصر أعضائها، وغياب الرؤية المستقبلية لتطويرها قصد الوصول بها إلى مَصافِّ الجماعات الساحلية المجاورة (وكمثال سيدي إفني)، وذلك بالنظر لحيوية مينائها وحركته الاقتصادية، زيادة على مناطقها السياحية على طول شريطها الساحلي، وميزانيتها الضخمة… دون نسيان تهميش أبناء المنطقة أصحاب المؤهلات العلمية والثقافية.
ختاما فلن تنتظر الوطية وساكنتها من المجلس الحالي فيما تبقى من الولاية سوى إغناء دائرة أقرباء الرئيس المقربين جدا برغم تخلفهم الفكري والعلمي والثقافي، وخير دليل على ذلك الدعم المادي السخي الذي يُداع في حساب إحدى الجمعيات التي يسيرها أحد الأقرباء، وتوزيع البقع على الأتباع.
عذراً التعليقات مغلقة