كواليس صحراوية : محمد الدي
أعلن وليد الركراكي رحيله عن تدريب منتخب المغرب لكرة القدم، منهياً مرحلة ستبقى منقوشة في ذاكرة الكرة المغربية باعتبارها واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في تاريخها الحديث. مرحلة لم تكن مجرد نتائج، بل تحولت إلى لحظة تحول حقيقية في مسار كرة القدم الوطنية.
عندما تسلم الركراكي قيادة المنتخب، كان التحدي كبيراً والوقت ضيقاً، لكن المدرب المغربي نجح في بناء مجموعة متماسكة أعادت للمنتخب شخصيته القتالية وروحه الجماعية. وبلغ هذا العمل ذروته في الإنجاز التاريخي خلال كأس العالم 2022، حين تمكن أسود الأطلس من بلوغ نصف النهائي في إنجاز غير مسبوق لمنتخب عربي وإفريقي.
ذلك الإنجاز لم يكن مجرد مفاجأة عابرة، بل نتيجة عمل طويل بدأ قبل سنوات، واستفاد من مشروع تطوير البنية التحتية الكروية الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بقيادة فوزي لقجع. فقد شهدت الكرة المغربية طفرة واضحة على مستوى التكوين، والملاعب، والأكاديميات، إضافة إلى حضور قوي للأندية والمنتخبات في مختلف المنافسات القارية والدولية.
وخلال فترة الركراكي، لم يقتصر الأمر على الإنجاز المونديالي، بل نجح المنتخب في ترسيخ مكانته كقوة كروية صاعدة، قادرة على مقارعة كبار العالم، ومصدراً للفخر لدى الجماهير المغربية والعربية.
اليوم، ومع نهاية هذه المرحلة، تفتح صفحة جديدة بقيادة المدرب المغربي محمد وهبي، الذي يعد أحد الأسماء الصاعدة في مجال التدريب والتكوين. وقد راكم وهبي تجربة مهمة في الفئات السنية، وبرز اسمه من خلال عمله مع المنتخبات الشابة، حيث ساهم في تحقيق إنجازات لافتة أبرزها التتويج بلقب عالمي للشباب، وهو ما يعكس قدرته على العمل مع المواهب الشابة وبناء جيل المستقبل.
تولي وهبي قيادة المنتخب الأول يأتي في سياق مرحلة مفصلية تعيشها الكرة المغربية، خاصة مع اقتراب استحقاقات كبرى، أبرزها تنظيم كأس العالم 2030، وهو حدث تاريخي سيجعل المغرب في قلب كرة القدم العالمية.
إن المرحلة القادمة لن تكون سهلة، فهي تتطلب قائداً قادراً على الحفاظ على المكتسبات التي تحققت، ومواصلة تطوير المنتخب ليبقى في مستوى الطموحات. فبعد أن نجح الركراكي في كتابة فصل من المجد الكروي، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذا الإنجاز إلى مسار مستمر من النجاح.
وبين نهاية مرحلة الركراكي وبداية عهد وهبي، يبقى الأكيد أن كرة القدم المغربية دخلت بالفعل زمناً جديداً؛ زمناً لا يقبل سوى الطموح الكبير والبحث الدائم عن القمة.















